في سياق إقليمي بالغ التعقيد، برزت مصر كرأس حربة للدبلوماسية الفاعلة الرامية إلى وقف الحرب في قطاع غزة الفلسطيني، فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن قبوله دعوة فخامة السيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأعلن عن عزمه زيارة القاهرة لحضور مراسم توقيع اتفاقية السلام.

صورة أرشيفية (رويترز)
ويعكس هذا الإعلان تتويجاً لمسار طويل من الاتصالات والوساطات التي قادتها الدولة المصرية برؤية متوازنة تراعي مقتضيات الأمن الإقليمي وحماية المدنيين وتهيئة بيئة مواتية لإعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية، وفي اتصال هاتفي بين فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس ترامب، هنأ الرئيس السيسي نظيره الأميركي على جهوده الحثيثة للوصول إلى الاتفاق، مؤكدًا تقديره لشخصه ولدوره المباشر في دفع مسار السلام، ومشيراً إلى أن ما تحقق يعد إنجازاً تاريخياً يستحق عنه الرئيس ترامب نيل جائزة نوبل للسلام.
تضع القيادة المصرية هذا الاتفاق ضمن مقاربة أوسع للسلام العادل، حيث تواصل القاهرة دورها كضامن ومتابع للتنفيذ عبر مراحل واضحة تشمل تثبيت وقف إطلاق النار واستعادة الرهائن وتيسير المساعدات الإنسانية وتهيئة مناخ سياسي يضمن عدم العودة إلى دائرة العنف.
وتعكس دعوة فخامة الرئيس السيسي للرئيس ترامب لحضور الاحتفالية في مصر رغبة حقيقية في تثبيت الشراكة الاستراتيجية المصرية الأميركية باعتبارها ركيزة لاستدامة التهدئة وتحويلها إلى فرصة للتنمية وإعادة البناء، وقد رحب الرئيس ترامب بالدعوة مؤكدًا سعادته بزيارة مصر، ومشيراً إلى أن الأنظار كانت تتجه إلى القاهرة ومفاوضات شرم الشيخ خلال الأيام الماضية لما تمثله من ثقة دولية بقدرة مصر على جمع الأطراف وتذليل العقبات.
نجاح القاهرة في هندسة مسار تفاوضي معقد لم يأت من فراغ، بل يعكس تراكم خبرات مؤسسية وقدرة على إدارة ملفات حساسة تجمع بين الأمن والسياسة والاعتبارات الإنسانية، هذه المقاربة تستند إلى رؤية مصرية تؤمن بأن السلام لا يكتمل دون أفق اقتصادي واجتماعي يخلق حوافز للاستقرار، ومن هنا تبرز أهمية تعبئة الموارد وإطلاق برامج إعادة الإعمار والبنية التحتية الحيوية وخلق فرص عمل للشباب، بما يحول اتفاق التهدئة إلى نقطة انطلاق لسلام أطول أمدًا، إن المزج بين الضمانات الأمنية وخطط التعافي الاقتصادي يعكس مدرسة مصر في إدارة الأزمات القائمة على الواقعية والالتزام والمسؤولية الإقليمية.
كما يأتي التقدير المصري لجهود الرئيس ترامب في سياق الاعتراف بالدور الحاسم للولايات المتحدة في توفير الغطاء السياسي والقدرات اللوجستية التي تؤمن تنفيذ الاتفاق ومراحل متابعته. إن رعاية واشنطن للتنفيذ تعطي رسالة ثقة للأسواق والمجتمع الدولي وتتيح جذب مؤسسات التمويل وشركاء التنمية للمشاركة في إعادة الإعمار. وتشدد القاهرة على أن تحويل هذا الزخم السياسي إلى برامج عملية يتطلب شراكات واضحة وآليات تمويل شفافة وجدولًا زمنيًا للتنفيذ، مع متابعة دقيقة تضمن التزام جميع الأطراف.
تؤكد مصر أن السلام مسؤولية مشتركة وأن نجاحه مرهون باستمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، ومع إعلان الرئيس ترامب زيارة مصر لحضور التوقيع، تتجه الأنظار إلى مصر باعتبارها منصة انطلاق لمرحلة جديدة عنوانها تثبيت التهدئة وتخفيف المعاناة الإنسانية وبناء الأمل، وفي هذا الإطار، تتقدم القيادة المصرية بالشكر والتقدير للرئيس ترامب على جهوده، وتجدّد التزامها بتحويل الاتفاق إلى واقع ملموس يضع حدًا لدائرة العنف ويؤسس لسلام مستدام يخدم شعوب المنطقة ويصون أمنها واستقرارها.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير